الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
217
محجة العلماء في الأدلة العقلية
للشخص على الافعال بل للطبائع وان لم تبلغ مرتبة العقول كما يشاهد في الحيوانات بل الحشار بل الأعضاء كالمعدة والكبد افعالها الطبيعيّة غالبا تدور مدار الملاءمة والمنافرة والإصابة والخطاء مقام آخر فالعقل يدرك الوظائف الجليلة والطبع ربما يحكم باحكام خسيسة دنية من جهة الملاءمة والمنافرة أيضا والعامل يعمل على مقتضى ما ينفذ فيه حكمه من العقل والطبع والمقصود ان الوظيفة المحركة على الفعل انما هي بحسب الملاءمة والمنافرة في نظر العامل فلا فرق في ذلك بين العلم والجهل المركب والظنّ البالغ درجة الاطمينان والذي فوقه ودون العلم فان الفاعل انما يحركه السكون الحاصل عن رايه إلى ما راه بمعنى انه لا يتزلزل من احتمال الخلاف فان تساوى الاحتمالين علة لتساوى النظر إلى الطرفين وعدم ترجيح أحدهما في مرحلة العمل والوظيفة للمتحير لها مقام آخر وكلّ ما ازداد أحد الاحتمالين قوة اختصّ بقوة الاقبال إلى متعلّقه ورجحانه في مرحلة الفعل والاختيار وترتيب الآثار إلى أن يزول أو يبلغ من الضّعف تشابه يجعله كالعدم فلا يبقى للفاعل بالنسبة اليه هم واعتداد ويخرج من التّزلزل والحيرة ويستقر امره في مرحلة العمل ويسكن إلى ما يرجح في نظره إلى هذه الدرجة وفي هذا الباب غنية لاثبات انه لا حجّة الّا الاطمينان ولا حاجة إلى التمسّك باطلاق العلم عليه في العرف « 1 » وان كان ظنّا ممّا جبلت عليه الطباع ولا يستحقّ من ركن اليه اللّوم والذم وقد عرفت ان هذا هو السرّ في عمل الصحابة في موارد بالآحاد وكذا اطباق الفرة على التمسك في الفروع بل الأصول هنا فان الغافل لا يتمسك بالرواية وان كانت متواترة على التوحيد والنبوّة فإنه يستلزم الدّور الواضح وكذا فيما لا يستلزم ذلك فعدم جواز الاعتماد على الآحاد في العقائد من الواضحات فما اعترف به آية اللّه قده من أن الاخباريّين من أصحابنا لم يعولوا في أصول دينهم الّا عليها لا وجه له الّا انها موجبة للاطمينان ولا فرق حينئذ بين الأصول والفروع ومن هاهنا ينقدح لعلم الهدى قده جواب امتن ممّا ذكره عن عمل من عمل بالآحاد فان من جملة هؤلاء من هو اجل من أن يقال إنه ليس ممّن يعرف ما يأتي وما يذر فضلا عن أن ينفى عنه التكليف جل بعض من أشار اليه من أركان الدين وممّن يدور عليه وحى الاسلام والاستيثاق بمن ليس ممّن يوثق به والاغترار بكلامه لا ينافي كونه من اجل العلماء المحقّقين فان هذا اشتباه في الموضوع ناش عن حسن الظنّ بالنّاس الذي هو مقتضى حسن فطرته وعدّ اطلاعه على ما هم عليه من الملكات الخبيثة لعدم اختلاطه الّا مع الأبرار وهذا ليس نقصانا في العلماء فمثل الصّدوق نور اللّه ضريحه انما اعتمد على الآحاد فيما اعتمد بعد الوثوق والاطمينان ألا ترى ان صاحب الوافية قده يقول في الخبر الواحد فالأكثر من علمائنا الباحثين في الأصول على أنه ليس بحجّة كالسيّد المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن إدريس وهو الظاهر من ابن بابويه في كتاب الغيبة إلى أن قال بل نحن لم نجد قائلا صريحا بحجيّة خبر الواحد ممّن تقدم على العلامة انتهى والحاصل ان ما شهد به هؤلاء الأساطين من عمل جماعة من علماء الطّائفة بالآحاد في الأصول بل انحصار مستندهم فيها على ما افاده آية اللّه قده من أقوى الادلّة على أن المعول عليه عندهم انّما هو الاطمينان لا الخبر المجرد فان الذي يظهر من هؤلاء ان الفروع والأصول بمنزلة واحدة عندهم في الاستناد إلى الآحاد ولهذا جعله المرتضى طعنا على العاملين بل اخرجهم به عن زمرة المكلفين واستدل به آية اللّه قده على شدة اعتنائه بالآحاد حتى أنهم تمسّكوا بها فيما يطلب فيه الاعتقاد فحيث ثبت ان الذي كانوا يتمسكون به في الفروع
--> ( 1 ) وان